"" ياسمين ابابا راه قلتها ليكم البارح منين عيطت ليكم ، راها هضرات مع ماما "" جاوبت تغريد و بعدها رمات دغمة خبز صغيرة مضغتها ..
"" ياك قطعتي معاهم "" قالت ايمان اختها ..
"" تلاقيت معاها البارح و هضرنا و تصالحنا ، هي ماعليها والو ، الاخرى اللي قدماتها .. ""
"" ردي البال من المشاكل اتغريد "" حذر باها بدون مايهز عينو فيها ..
هززت رأسها ايجابا و سكتت ..
"" اسلام عيط هاد اليومين ؟ ""
سؤال عمها اثار انتباهها ..
هزات عينيها في زوجة عمها كاتنتظر جوابها ..
"" اه ، راه بيخير ، ولدي ما شاء الله ، ضحكات ليه الدنيا و اخيرا "" الفرحة و الفخر كانو ظاهرين في صوت خالتها "" فرحان بالخدمة و عاجبو الحال ""
"" وا تهنينا من جهتو بعدا "" قال ابوه ..
"" هاد الفرصة العمل جاتني في شكل "" قال اخ اسلام الكبير ..
جعدت امو ملامحها و انباتو "" سكت ، اشنو اللي في شكل ؟ ضروري تنكدها في شي حاجة ؟ ""
"" خدمة بحال هاذيك بلا ديبلوم بلا خبرة ؟ فين كاينة هادي ؟ شي إن تما "" وجه كلامو لامو ..
"" اسلام ماشي غبي او شي واحد غشيم ، كاعما تخمم ليه "" قال فيصل اخوه التاني ..
"" حتى انا هادشي اللي بان ليا "" قال اب تغريد ..
"" المهم هو مرتاح و فرحان في الخدمة كون كانت شي حاجة في شكل ، كان غايعرف و يعيق من الاول "" قالت سكينة ..
رجعت تغريد بتركيزها لاكلها منين سكتو كاملين ، الا ان امها رجعت فتحت الموضوع "" اوى بقات لينا غير تغريد تلقى شي خدمة تعمر حياتها و تشغل فيها و غانتهناو من جيهتها حتى هي ""
حطت تغريد الشوكة من يدها و هزت عينيها في امها ..
لقاتها مبتسمة في وجهها و كانها كاتسنى تغريد تبسم هي الاخرى و تأيدها ..
يمكن توحشوها و ولاو اكتر حذرا في التعامل معاها ..
و لكن ماتغيروش ، تفكيرهم ماتغيرش ..
تغريد مازال كايشوفوها ديك الفاشلة اللي خاصها تلقى غير خدمة و غادي تولي انسان بحالها بحال غيرها ..
"" ان شاء الله حتى هي غاتلقى خدمة الله كبير و ماكاينسى احد "" قالت خالتها كاتربت على ظهر اختها مبتسمة ديك الابتسامة الفخورة اللي ماتقلعتش من وجهها ..
تنهدت تغريد و رجعت هزت الشوكة ، هاد المرة غير كاتقلب في محتويات طبقها بدون شهية ..
ماعمرهم يفهمو انها اختارت هاد نمط العيش ، عمرهم غايفهموها ، عمرهم غايساندوها في اللي اختارته ..
الفشل غايبقى مقرون باسمها ..
و غاتبقى ديما في محل مقارنة مع الاخرين ..
احست باخوها ايمن مرر عينيه بينها و بين والديه اللي كاياكلو و رجعو يدردشو في موضوع اخر ..
و هزات عينيها شافت فيه بتساؤل ..
ابتسم ليها ابتسامة جانبية مافهمتش معناها و سولها "" اذا بغيت نفتح قناة اشنو خاصني ندير ؟ ""
السؤال ديالو فاجأها ، بل ماتسناتش حتى انه غايمر من جنبو ..
جاوبت بغرابة "" ماصعيبش بزاف ، علااش ؟ ""
"" بغيت نفتح شي وحدة حتى انا .. ""
"" ماعندكش الوقت ليها بحالي انا اللي ماعندي مايدار و ماعنديش خدمة نتشغل فيها و نعمر بيها نهاري .. "" قالت ساخرة لنفسها و رجعات تلعب بطبقها ..
صمت قصير كان من خوها قبل ما يقول "" ماتخافيش ، بخصوص هاد الامر عندي حل "" هزات عينيها فيه و لقاتو هز راسو بتجاه والديه و قال بصوت اعلى "" ناوي نستقل من خدمتي ""
الصمت ..
عيون تغريد وساعو في خوها و بعدها بدات تمرر عينيها على المل واحد واحد ..
اشنو وقع دابا ؟
"" عييت من دور الموظف الي كايشد نفس المرتب كل شهر ، ماكايزيد في حياتو ماكايتحرك ، عمرو كايتقادى و صحتو كاتضيع ، مابغيتش نبقى عايش هاد الحياة .. ""
"" واش حماقيتي و لا تغريد ساطت في مخك ؟ "" قال ولد عمو الكبير ..
شدت تغريد يدها في قبضة كاتمنع نفسها تجاوبو ..
و لكن خوها كان له مايقول "" ختي ماكاين لاش تجبد او تستعمل مرادف للفشل او الحماق ، في الحقيقة الشهر كامل اللي غبرات ، خلاتني نفكر و نخمم في حياتي و في الطريق اللي غادية فيه . انا موظف و كانشد شهرية نقولو عليها مزيانة معيشاني و مخرجاني من خانة الفقراء و الفاشلين . و لكن في المقابل ، شبابي و وقتي كلو ضايع "" شاف في تغريد و ابتسم "" ماسافرتش ، مالعبتش ، ماستكشفتش نفسي ، مامارستش هواياتي ، ماغامرتش .. دفنت راسي في الحفاظة و القرايا و نيشان لحت راسي في بحر الخدمة و تما غرقت و نسيت راسي و نسيت باللي انا بنادم ، عندي عقل و شخصية و بين يديا حياة ماعشت فيها والو .. "" رجع هز عينيه في والديه اللي ساكتين "" فهمت تغريد اشنو كانت كاتقصد هاد الوقت كلو ،بل من ديما كنت فاهم ، كنت غير خايف و مخبي ، هي كانت ذكية بما فيه الكفاية باش تعرف هادشي حتى قبل ما تجربو ، هي كاتعرف شخصيتها و كاتعرف راسها اشنو بغات ، غير ماقدراتش تلقى فرصة و صافي ، حياة الموظف ماشي خايبة ، قادرين بزاف الناس يعيشوها ، و لكن ماشي كولشي ،ماشي ديال كاع الناس ، انا عشتها و ساليت منها مابغيتهاش تاخد حيز اكبر من اللي سبق و خدات ، جا الوقت باش نستكشف نفسي و اشنو نيت بغيت ""
"" جيتيني اولدي غير كاتخربق "" قال ابوه غير راضي ..
"" قبل ماناخد هاد القرار عرفتكم كاع غاتحاكموني كيفما درتو مع تغريد و اسلام . ولكن سمعو ، ماغايهمنيش اراؤكم ، مع احترامي . غاندير اشنو بغيت ""
"" ايه و اشنو غادي دير ؟ منين غاتعيش راسك ؟ ""
ماكانش باه كايسولو بل كان كايفيقو من الوهم اللي عايش فيه ..
"" اشمن مخططات ؟ يوتيب ؟ .. طريق الفاشلين ؟ "" سخر ولد عمو الكبير ..
"" سير طل على اليوتيب و شوف الفاشلين شحال كايضربو ديال الفلوس و البيزنيس الي ضاير في الانترنيت . سمح ليا اولد عمي و لكنك بعيد تمام البعد على مواكبة هاد الوقت . واش مايمكنش لك غير تركز في حياتك بلا ماتبقى تحكم على الناس ؟ ... على اساس انت دابا اللي كاتاخد خلصة كل شهر بشكل مستقر عايش السعادة وماعندك حتى مشكل و الحياة كلها بين يديك ؟ "" صاحت تغريد بدون ما تقدر تتحكم في نفسها ..
"" على الاقل فواتيري كلها مخلصة و قادر نتحمل مسؤولية نفسي ، و وقتي و 'شبابي' ماضايعش على والو ، في الحقيقة ، شبابي دابا خدام لشيخوختي "" صاح ولد عمها في وجهها ..
"" هادشي اللي كايسحاب لك . انت دابا و ماضامنش واش غاتعيش لغدا عاد تفكر لمن هنا لشي 20 سنة . و نزيدك ، اللي فاتك في هادشي كلو هو انك قادر تعيش حياتك و في نفس الوقت تخدم و تصنع كرير ديالك ، تقدر توصل لهادشي اذا خدمتي عقلك "" اجابت تغريد صائحة .
"" باااراااكة ""
صوت عم تغريد هضر و كولشي سكت ..
وجهو انظارهم له و لكن تكلم اب تغريد "" ماراضيش على هاد القرار حيت غير كاتخربق فيه اولدي ، الزمان راه ماكايرحمش ، و هاد اللعب او المراهقة اللي جاتك معطلة غادي تدفع الثمن ديالها ، ماتبعش اختك هي على الاقل بنت عندها دار باها ديما ، انت راك راجل ماشي دري صغير ، عندك مسؤوليات ""
كلامو ضر تغريد بطريقة ما ، و لكن حافظت على سكاتها ..
"" اللي قدك تزوجو و انت يالله غاتخرج من الخدمة باش تلعب ؟ "" قالت امو و يديها على فخضيها في حركة سخط و عدم رضى ..
"" اللي عندي قلتو "" وقف ايمن "" قبلو او ماتقبلوش ، حياتي و غانعيشها كيف بغيت ""
و ناض خرج ..
تبعوه الاعين حتى غبر خارج الباب ..
منين ضارت تغريد لقاتهم كاع كايشوفو فيها ..
"" علاش كاتشوفو فيا ؟ "" صاحت تغريد ..
"" علاش كنتي كاتباني عاجبك اشنو قال و مسانداه "" قالت ماريا اختها بتأنيب ..
"" حيت هي اللي لعبات بعقلو و خرجاتو على الطريق "" قالت خالتها ..
"" نلعب بعقلو ؟ مالو دري صغير ؟ راه راجل هذاك ، واش ماكاتحتارمو احد؟ "" دافعت تغريد عن نفسها و عن خوها في مرة وحدة ..
"" ماكاين غيرك اللي داير هاد المصايب في هاد الدار ، كولشي خارج منك غير انتي "" صاحت امها بعصبية و جنون ..
"" ماما سكتي اشنو كاتقولي "" قالت ايمان و هي كاتشوف في اختها الصغيرة بعيون قلقة ..
"" القرار كان ديالو ، ماعمرني هضرت معاه في هادشي ، حتى انا متفاجئة بحالي بحالكم . كل واحد كايعيش كيف بغا ، فهمو هادشي .. و انا كاختو غانساندو و نشجعو ماغاديش نوقف قدامو و نلوح ليه حقائق غير ضرورية في وجهو تعكلو و نقلل من تقتو في نفسو ، يبحت و يستكشف لراسو واش هاد المخططات غاتنجح له او لا ، هاذي هي الحياة حتى جهة مامتالية ، كلشي الطرق فيها المشاكل .. ""
شدات امها راسها و كأن العالم طاح فوق راسها ، باعا كان كايشوف فيها شوفة خيبة لكن ماتدخلش .. و الباقي كلها و الموقف ديالو ..
و لكن اللي فهمت انها كيف العادة ، غير كاتخربق قدامهم ..
ناضت من بلاصتها و هي خارجة سمعت امها كاتقول "" كنت كانخمم غير لوحدة حتى خرج ليا لاخر من الجنب ، الراجل فيهم حماق و باغي يخرج على حياتو ، مال هاد الولاد باغيين يحمقوني على اخر ايامي ""
تتم باها بشيء و تم سمعت صوت اختها ايمان "" ماكانش عليك اماما تهضري معاها هكاك اشنو دخلها هي في هادشي ، اشنو نديرو دابا اذا هربت تاني ""
"" نوضي تبعي اختك ""
كان صوت ماريا ..
جرات تغريد في الدروج نيشان للغرفة ..
منزعجة ، منزعجة و جد غاضبة ..
هزات ساكها و خدات البيسي دارتو فيه اضافة لبعض من النقود و بطاقة التعريف الوطنية ديالها و جلسات كاتلبس في رجليها ..
دخلات ايمان و حسات بيها واقفة تما بدون ماتتحرك ..
"" تغريد ؟! ""
هزات تغريد عينيها في اختها و شافت فين كانت كاتشوف ..
في الساك ..
قلبات تغريد عينيها و حلاتو قدامها باش تشوف اشنو فيه و قالت "" ماتخافوش ، ماغانهرب لفين ، بالعكس غانجلس هنا و غانوريكم هاد الفاشلة على اشنو قادرة ""
فاتتها و خرجت من الغرفة و لكن وراها سمعات "" تغريييد ، ماتقلقيش من ماماك راك عارفاها ماباغية غير مصلاحتكم ""
مادارتش .. بل كملت طريقها للتحت ..
مشات تغريد لعند مالك و جراتو تاني من وسط اشغالو .
المركوب اخر شيء تخسر فيه الفلوس مادام صديقها متفرغ و له سيارة تقضي هاد الغرض ..
اول شيء شرات تيليفون رخيص و رقم جديد ..
بعدها جراتو معاها للبنك و فتحت حساب باسمها هي ..
منين سالات مشاو لبيتزيريا و جلسو تما ياكلو و يدردشو ..
و بطبيعة الحال ، كانت على حسابها ..
استغلت الفرصة و جبدات البيسي ..
المحل كان ناشر الويفي ، كاتبغي المحلات اللي كايفكرو في هاد النقطة ..
عاودت طلت على الفلوغ ديالها و قرات التعاليق ..
مالك قرى معاها و هادشي زاد طلع من معنوياتها .
فقررت تلوح الجزء التاني ..
كانت صايباتو في شي وقت من هاد الاسبوع اللي مر و لكن ماكانتش تايقة بزاف من ردود الفعل ..
الفلوغ تاني كانو ظاهرين منو بعض اثار الذئب .. ناعرفتش الناس كيفاش غايتفاعلو مع هادشي ..
لكن مادام تفاعلو مع غرابة الاول ، فأكيد غاديين يبداو يتوقعو بحال هادشي ..
و بهذا كله ، رمات الفيديو ..
و بدلت حسابها في بلاصة حساب اسلام ..
في الوقت اللي كان الفيديو كايدوز ..
تفكرت الذيب .. و تفكرت ايامها معاه ..
توحشاتو .. في الحقيقة مر على ذاكرتها في اوقات مختلفة في هاد الايام ..
و تمنت لو تقدر تتلاقى بيه مرة اخرى ، مايمكنش تنسى صداقتهم ، مايمكنش تنسى حقيقة انه ضمها لقطيعو ، مايمكنش تنسى حتى الفلوس اللي كاتسالو ..
واش يكون رجع للغابة ديالو ..
رجع يستأنف حياتو ؟
ماكاتضنش ، مادام ماكلاش تالا فلايمكن يرجع ..
هضرت مع زياد في يوم تلاقات معاه فيه و عاود ليها انهم مالقاوش حل مازال لوضعية الاء ، احست بالأسف ليها لانها متفهمة وضعيتها ..
عارفة معنى ان تكون مملوك و مسحوبة منك حريتك و حياتك ..
تحركت في مقعدها بغير ارتياح منين فكرت في هادشي ..
تمتعت بحريتها و نسات داكشي اللي خلات وراها ..
هي اللي جبدات تالا ..
هي اللي تسببت بهاد الفوضى ..
هي سباب بعد ام على ابنها ..
بعد انسانة على عائلتها ..
خاصها ترجع ، تتصرف ، دير شي حاجة ..
على الاقل غير طل عليها و تظهر اهتمام كيفما اظهرته الاء ..
كيفما عاونتها ..
و لكن صوت اخر هضر في عقلها ..
الصوت اللي تولد وسط معاناتها في الغابة ..
الصوت اللي حفزها تدافع على نفسها ضد هذاك المجرد و اللي انتهى به المطاف غذاء للذئب ..
نفس الصوت اللي كان عند زين العابدين منين جرى عليها و حذرها تبعد من مراتو ..
هي تفكت ، هادوك مشاكلهم هما دابا..
خاصها تعيش حياتها و تنسى الماضي ..
و هكا سكتات ضميرها ..
طلات على البيبسي ، لقات باللي الفيديو الان على اليوتيب منشور ..
سدات البيسي و كملت ماكلتها ..
"" تغريد ؟ ""
بلا ماتهز عينها فيه قالت "" اشنو باغي ؟ ""
"" ياسمين عندها شي احد في حياتها ؟ ""
هزات عينيها فيه "" واش من نيتك ؟ كاع داكشي ديال البارح فاش خرجنا سحاب ليا غير تطليعة ""
لستقام في جلستو "" اه ، انا اي بنت جديدة شفتها كانبقى نفلورتي معاها بالضحك واخا مانكون ناوي والو ، ولكن هاد البنت ، انا مهتم بيها ديال بالصح ""
"" مافي حياتها احد و لكن تبت و رزن حتى تتعرفو على بعضياتكم .. ""
رجع استرخى في مكانو و ابتسامة كسولة على وجهو ..
قلبات تغريد عينيها و كملت قطعتها ..
بدون شهية ..
وقفو بزوج بالسيارة في الحي ..
شاف مالك في تغريد ، كانت معنقة ساكها و بشرود ..
فرق صباعو قدام وجهها "" earth to تغريد ""
وجهت انظارها ليه ، مازال كاتبان مشغولة في ما كانت كاتفكر و فجأة قالت "" ممكن تسلفني السيارة ؟ ""
"" اشنو ؟ فين باغية تمشي ؟""
رمشت بعيونها بعض المرات و قالت بدون حتى ماتصدق نفسها "" انا .. حنا خاصنا نكونو حذرين و انانيين في حماية انفسنا ، و لكن بعد المرات ، كايكونو شي ناس ، كايستاهلو ، كاينين ناس بريئين ، ماخاصناش نترددو نعاونوهم .. ياك ؟ ""
جلس تما كايشوف فيها بتشوش و بدون فهم و لكن جاوبها على كل حال ..
"" بطبيعة الحال ، اذا مساعدة الناس ماكانتش تأتر فينا فعلاش لا ؟ ""
"" و الا قلت لك تقدر تأتر ""
"" الانسان الذكي ديما عارف ايمتى ينساحب ""
"" اذا عطيني سيارتك ""
"" غاتندميني ؟ ""
"" لا ، كانواعدك ""
خرج من السيارة و رجع طل عليها من النافذة "" عيطي ليا ، نمرتي قيدتها عندك .. ""
كان زين العابدين مازال في مكتبه منين حاه اتصال من زياد ..
ما ان شاف اسمو حتى نقز قلبو نبضة ..
هكا كان وضعو لهاد الايام كاملة ..
"" ماتخافش ازياد ، عيطت لك غير باش نعلمك باللي اتاصلت بعمي احمد ""
"" تفاجئ في الاول ، و لكن كيف توقعنا كان عارف هادشي كامل و حقيقة الاء ، و كان الوالد موصيه مايعاود والو . ""
"" ايه ؟ عندو شي حل ؟ "" كان زين جد متلهف يسمع الجواب ..
"" قال باللي غايجي في اقرب وقت ، ماعطانيش بزاف ديال المعلومات ""
"" في نظرك عندو شي حل ؟ ""
"" كانتمنى ، كان كايبان واثق خاصة منين جبدت ليه الحارس الاعظم و مشكلة الاء معاه ""
"" في نظرك يكون زعما كايعرفو ؟ ""
"" ماعرفتش ، نتسناو حتى يجي و غانفهمو .. ""
في السيارة ..
كانت سايقة و ماعرفاش لفين بالضبط و هنا فكرت انها كان عليها تمشي عند زين العابدين او اخوة الاء تسول على العنوان ..
انها تعتمد على ذاكرتها كان شيئا ما تضييع للوقت ..
كانت شحال من مرة فكرات تجي للهنا ، لكن عند تذكرها ان اسلام مابانش عليه مرحب بالفكرة كان كايخليها تتراجع ..
يقدر يشوفها مايعجبوش الحال و لكن هي ماجاتش لعندو ..
هادي هي الكذبة اللي غاتغطي على راسها بيها ..
حيت هي باغية تشوفو ، باغية تشكي عليه هاد اليوم ، توحشاتو و ماقدراتش تاخد فرصة تحيد منو وحش داك الشهر كامل اللي غبرات ..
كيفاش قدر يتحمل و يبعد منها بعد هاد الفراق كلو ..
مافهماتش غيابو .. مايمكنش يكون غير بسباب الانشغال ديالو مع الخدمة ، حيت اسلام اللي كاتعرف غايلقى ليها وقت ..
ضروري ما يلقى ..
او على الاقل يتواصل معاها من خلال الدراري او العائلة ..
غمضت عينيها و فتحتها و مانها ماتمسح هاد الافكار من عقلها ..
"" لا لا انا متأكدة عندو اسبابو ، انا متأكدة الامر متعلق بشكلو اللي تبدل و اللي مابغاش يعطيني عليه تفسير ، هو اصلا كان كايلمح ليا نتسنى ، اكيد هو منشغل مع الامور اللي قال ليا خاصو يساليها .. غانشوفو دابا ، و غانتكلمو ، غايشرح ليا و يجاوب على اسئلتي و اللي انا متأكدة عندو عليهم اجوبة .. ""
سكتت للحظة و قالتبعدها و هي مازال مركزة مع الطريق "" و لكن علاش عندي احساس كاينة شي حاجة مخبيها عليا ، شي حاجة كبيرة مخلياه يتفاداني ، اسلام كان مبدل بعد رجوعي ، اشنو غايكون وقع ياربي .. ""
منين احست بنفسها غاتبعد بالتفكير ..
شعلت الموسيقى و جهدتها .. و ركزت اكتر في الطريق كاتحاول تسترجع ذاكرتها ..
بعد مدة ..
وقفت بالسيارة امام باب الفيلا الحديدي ..
هذا هو الباب اللي دخلات منو في ليلة و خرجات منو في صباحها ..
هذا هو الباب اللي وراه كاين صاحب قلبها و رفيق طفولتها ..
قلبها ماقدرتش الا تسمع دقاتو اللي كاترتفع كلما استوعبت فكرة انها فعلا قدام الباب و حالا غاتتلاقاه ..
تمنات تلقى حتى ايدر .. حتى هو بغات تشوفو ..
خرجات من السيارة بعدما سكتاتها و سداتها ..
قادت شعرها اللي اكيد تبعتر مع النافذة اللي كانت مفتوحة الطريق كاملة ..
قادت ملابسها و تأكدت من حسن مظهرها و خدات نفس ..
تم ضغطت على الزر ..
بعد لحظات ظنت انها لن تنتهي ، تفتح الباب ..
ظهر رجل .. مهندم .. بابتسامة صبورة و بشوشة خلاتها دغيا تتفكرو ..
خادم هاد البيت ..
"" ا اسلام ! "" قالت بتردد ناوية تعرفو على نفسها ..
اول حاجة طاحت في بالها هي " واش فعلا قال هادشي اللي سمعاتو ؟ "
لان هادشي غير منطقي ..
اولا كايعرف اسمها ..
عاقل على وجهها ..
و فوق من هادشي كامل كايتصرف بحال اذا كان كايتسنى رجوعها ..
اشنو واقع بالضبط ؟
دخلات و شافتو سد داك الباب الجانبي الصغير ..
"" واش عقلتي عليا ؟ ""
"" بطبيعة الحال ، انت المرأة ديال السيد اسلام ، كيفاش ممكن تتنساي ""
المرأة ديال السيد اسلام ؟
اشمن وصف هذا ؟ اشنو كايقول ليهم داك الحمق عليها وراء ظهرها..
"" واش .. كاين ؟ "" سولات تغريد عليه ..
"" لسوء الحظ هو في الشركة دابا رفقة السيد الوسيط .. السابق ، مانظنهم يجيو حتال ال9 ديال الليل .. و لكن كاين السيد ايفارديت بطبيعة الحال ""
خيبة امل طاحت على رأسها بحال شي ياجورة و سمراتها تما لحين بدون ماتجاوب ..
اذا فعلا مشغول ، كاتصور انه غير كايجي كايديه النعاس حتى كايفيق اليوم الاخر ..
احساس مرارة ضرب اوصالها ..
و لكن ذكرت نفسها ان اسلام ماشي السبب الوحيد اللي خلاها تجي ..
"" بغيت نشوف الاء ، او تالا .. ""
"" خاصك تاخدي اذن السيد ايفارديت ، غانديك لعندو .. "" بدا كايتمشى و تبعاتو "" غايكون سعيد برؤيتك .. ""
غوبشت تغريد .. علاش غايكون سعيد ؟
و لكن غاتكون فرصة تتكلم معاه ، تفهم اشمن نوع ديال الناس هو و تشكرو على انقاذو ليها ..
الطريق كلها هي كاتدور عينيها حوالي المكان ، هاد المرة اعطت لعينيها فرصة فين تتمتع بجماليته ..
المكان كلو مزين بجزء من الطبيعة ، كايعطي انطباع على صاحب المكان ..
انطباع الشخص اللي كايقدر الجمال ، ليه ذوق رفيع في الديكور ..
في بيت ايدر كان ليه ذوق في الاختيار ، لكن كان ميال لاختيار ماهو فريد ، غريب و ثمين .. مما يعبر على شخصيتو الغريبة الاطوار و المغرورة ..
و لكن في بيت السيد ايفارديت فهو عكسو ، اكتر ميولة للجمال ، الفن و ما صنع باليد ..
الاشياء المعنوية ..
اذا فهي كاتظن انه شخص هادئ ، حنون ، لطيف ، مثقف و ممكن جدا رومانسي ..
تبسمت و هي كاتفكر في ايدر اللي عكس هادشي كامل ..
هو هادئ ، لكن هدوءه كايشبه للهدوء الما قبل العاصفة ، او هدوء الشخص اللي ديما كايخطط بخبت في الظلام ..
ايدر شخص مغرور ، ساخر ، لا هو حنين و لا هو رومانسي ..
بل متوحش ، قوي ، ضاري ، اعينه كاتحوم حواليه بذكاء .. ماكاتفوتو حتى حاجة ..
و من هاد الزوج .. فكرت في الرجل ديال حياتها ..
و ماجاها غير مزيج بين الاثنين ..
و هادشي اللي مخليه اكتر جاذبية في عينيها ..
هي اللي كاتعرف او هي اللي واصلة للاحسن مافيه .. هي اللي ذايقة حنانو حبو و عطفو .. في الوقت اللي الاخرين واخدين غير نظرات غير ودودة و كلمات سطحية قصيرة ..
كلما كاتفكر هادشي ، كايتحرك قلبها لحقيقة انها غير هي اللي كاينة و غير هي اللي مميزة له ..
بعدما احست انها تمشات وراء الخادم لمدة طويلة وقف فجأة .. و دار تبسم ليها .. كانو وصلو لجردة اللور ماوصلاتهاش المرة اللي فاتت ..
كانت كاتشم ريح البحر و كاتحس برطوبتو في الجو و كاتسمع حتى صوت امواجو ..
هاد الرجل عايش في الجنة ..
ماخاصهاش تنسى تقولها ليه ..
مد الخادم يدو و قال "" تفضلي هنا ، انا نعلمو بوجودك ""
و تحرك قبل ماتتكلم ..
غايجيب الرجل كامل من مهما مان كايدير غير ليها هي ..
احست بالغرابة و كانهم عاطيينها قيمة اكبر من غير بنت عم واحد من .. ماعرفاتش حتى باش توصفو ..
تنهدت و جلست و دارت موجهة انظارها للبحر التحت ..
كانت المنطقة خالية تماما من البشر ، كاتظنها جزء من الملكية ..
قلبات عينيها .. بطبيعة الحال ..
ديك الساعة جا خدم اخر لكن كان اصغر سنا من اللي جا قبل ..
حط عصير و بعض المرافقات ..
تبسم و حرك راسو و مشى ..
جاوباتو بالمتل و شربات من العصير كاتبلل ريقها ..
نزل ايدر من الدروج و فجأة تعلقو نيوفو في الهواء ..
واش لمح ريحتها او تخيل ؟
احس بالذئب في الداخل ديالو كايتحرك باش يخرج يطارد ريحتها حتى يلقاها ..
و ابتسم ابتسامة جانبية ..
خرج للبرى متبع الريحة ..
حفظ ريحة جسدها عن ظهر قلب ، و مايمكنش يخطأها ولو وسط الف ريحة ..
لان كل ريحة كايشمها كاترتبط بعدة اشياء مرتبطة بصاحبها ..
بالذكريات ، بمشاعره تجاه صاحب الريحة ، بنوعية الريحة ..
ريحة تغريد مرتبطة بالطبيعة ، بالتراب و الدم ، بالدموع و الحر ، بالصابون الطبيعي اللي اعتدت تمسح جسمها به في الغابة ..
ريحتها تغير فيها بعض الاشياء .. او انضافت ليها ريحة هادئة من نوع من الورود ..
حاطة عطر .. اكيد مابقاتش في الغابة ..
رغم ان رائحة العطر موجودة الا انها لم تخفي ريحتها الطبيعية .. الريحة اللي كايعرفها بيها ..
هي المنقذة ديالو ، هي اللي نفخت الحياة في صدرو مرة اخرى ..
تقدم لعندها بخطوات الذئب الماكر فيه ، حافي القدمين بسبب ولفو لهاد العادة ..
كان لابس غير سروال دجين فقط و شعرو مطلوق..
كايطير و يرجع يداعب اكتافو العريضة ..
كان ظاهر عليه يالله فايق من قيلولة طويلة ..
و عندما قرب ليها ضحك ضحكة اقرب لزمجرة عميقة و قال "" و اخيرا الأميرة المتوحشة ديالنا لقات طريق للهنا ""
فور ما سمعت النبرة العميقة الساخرة عرفت شكون صاحبها و ابتسامة واسعة اكتسحت وجهها ..
دارت لعندو .. و وقفات منين شافتو جاي تجاهها ..
"" ايدر ""
صاحت بالحماس لرؤيتها لرفيق المحنة ..
ضحك اكتر منين شاف وجهها و بدا كايسرع في الخطوات لعندها ، الا انها شافت عينيه كيفاش تحولو و بعدها خرج الذئب و تقطعو حوايجو ترماو في الارض ..
الظاهر ان حماس الذئب غلبو و خرج بدون مايقدر يسيطر عليه ..
ضحكات بصوت عالي .. خاصة منين نقز عليها الذئب رماها بثقلو ، و اخد يلحس وجهها و شعرها بحماس غير معهود منو ..
بعدت وجهها من نيابة كاتضحك"" فهمت فهمت و لكن واش ممكن تعطيني فرصة نتنفس ؟ ""
عاوت ضحكت منين رجع يلاعبها بخشونة .. لقات فرصة و ناضت .. نقزات على ظهرو و احاطت ذراعها بعنقو في حركة واهية تحكمو فيها و لكن سرعان ما اطرحها ارضا و رحع تاني يلاعبها ..
ضحكها وصل لايفارديت في غرفتو و اللي كان كايغير ملابسو بعدما دوش وراء ساعات من الجري على شاطئ البحر ..
خرج طل عليها مستغرب من سبب ضحكها و فضولي تجاه ما اللي مخلي ضحكتها رنانة بالفرحة و الشقاوة ..
ما تسناهش يكون الذئب نهائيا ..
عمرو في حياتو ماشاف ذئب واصل لهاد المرحلة من التوافق مع بشري من قبل ..
اشمن توافق .. بل كانو بحال اذا كايعرفو بعضهم من زمان ..
لكنه متفهم هادشي ، باعتباره كايعرف جنس الذياب مزيان ..
فهاد الدرجة من القرابة متوقعة من ذئب تم انقاد حياتو و العناية به لمدة في ضعفو من قبل بشرية ..
على حسب معرفته ، فراه مستعد يقتل و يموت على قبل حمايتها ..
تبسم لقوة هاد الفتاة اللي روضت ذئب ضخم و ماشي هادشي ، بل مهيمن و قوي بحال ايدر ..
رجعاتو كايحرك ذيلو و يطرحها و يلحس وجهها بحال شي كلب اليف ..
الذياب ماساهلينش و لكن ايدر شيء اخر ..
هذا ماخلاه يبدا يحترم العلاقة بين هاد الزوج ، و يفهم انه منين كان كل مرة يسول اسلام على عنوانها ماكانش غير باش يغيظو و يستفزو ..
بل كان فعلا باغي يرجع يتواصل معاها ..
هاد الزوج مادازوش من القليل ، صداقتهم مبنية على شيء قوي ..
و فهم شيء اخر ، سبب عدوانية اسلام الشديدة مع ايدر ، هو الاخر شايف عمق الظروف اللي تكونت فيهم علاقتهم ..
و بذلك ، فاسلام غاير منو ..
هزز ايفارديت راسو لنفسو كايشوف فيهم من الفوق ، قادر يشوف المتاعب اللي غاتستمر من هنا للقدام مع الوسيط ديالو ..
طلع فوق حاجز الشرفة و نقز مباشرة امامهم ..
تغريد بسبب المفاجئة غوتت و شدت قلبها ..
الذئب في رمشة عين تحول من مزاج المزاح و المداعبة الى مزاج الزمجرة و الحماية ..
باعد مابين ساقيه الاماميين و جعد انفو تجاه الحارس بتحذير ..
وقفات تغريد وراه كاتقاد حالتها و كاتسوس الغبرة من حوايجها و هي كاتشوف في الرجل الغريب بعيون واسعة..
شاف في عيون الذئب مباشرة ثم قال "" انت عارف مزيان باللي انا ماشي تهديد لتغريد ""
ظهر على انه فهم مزيان اشنو قال ..
بعدت كل مؤشرات التحذير و العدوانية على الذئب ..
ووقف حدا تغريد ..
منين هزات تغريد عينيها من على الذئب للحارس .. لقاتو كايشوف فيها ..
"" كنت كانتوقع انني غانشوفك قبل اتغريد ""
تحركات بغير ارتياح امامها .. الذئب هو الاخر نفس الشيء ..
الظاهر انه متحسس توترها ..
"" ماعرفتش علاش غادي تتوقعني غانجي و لكن فهمت من اسلام انك شخص كاتبغي الخصوصية ""
تبسم ابتسامة وسيمة على ملامح وسيمة ..
ببشرتو البلقاء الحليبية و شعرو الابيض و لون عينين المميز ..
كان كالصفاء .. كالسلام ..
كان شيء جميل .. ناسب تماما محيطو اللي صانعو بيديه ..
حتى ملابسو كانت بالوان كريمية ناسبت بشرتو و انسجمت مع شكل جسدو و رسماتو بدقة ..
"" فعلا و لكن انت اتغريد بالذات مرحب بك في اي وقت ""
"" انا ؟ و لكن علاش ؟ ""
عارفة راسها كاتبان بحال شي متشككة مهووسة و لكن ماقدرتش تساعد نفسها ..
كلام السيد كان غريب ..
"" انت المرأة ديال اسلام ، اسلام كايسكن هنا ، اذا اكيد غايكونو له بعض الضيوف .. اولا لا ؟ "" قال بحال اذا كاينشر قدامها حقائق ..
وجهة نظر منطقية ..
"" جلسي الغزالة "" قال ماد يدو تجاه المقعد ..
جلسات و راقبت كيفاش حتى جلست عاد جلس في المقابل ليها ..
الذئب ماغايفرقش جنبها كان جالس هو الاخر على الارض في جنبها بحال شي وحش بضخامته ..
"" سمح ليا جيت بلا مانعلمك انا جيت غير باش نطل على الاء ""
هزز راسو و هو كايشوف في وجهها ، بل في ملامحها بحال اذا كايحاول يقرى من خلالهم ..
ماعجبهاش هادشي ..
"" ظنيتك جيتي على قبل اسلام ؟ ""
"" اه "" خدات نفس "" و لكن هو ماكاينش دابا ""
سكتت للحظة اعطته فيها فرصة فين يلتاقط توترها ..
"" انا عارفاه مشغول دابا ، من الاحسن نعطيه مساحته الخاصة ""
هزز رأسو بشكل غريب .. لكن ما أضاف حتى كلمة ..
"" واش ممكن نشوفها ؟ ""
"" الاء مابقاتش حضرت من داك اليوم ، و ماعندك فاش تفيديها ""
"" خاص ضروري الاء تخرج و تتغلب عليها من الداخل ، مايمكنش تبقى التحت ، تقدر تتغلب عليها و كيفما حاولت معايا ""
"" هادشي علاش ساجنينها و مسارعين مع الوقت ""
سكتت تغريد للحظة كاتشوف حواليها بتفكير .. و رجعت بانظارها للحارس "" غير خليني نشوفها ""
"" ماعندنا مانخسرو "" وقف و دار يديه في جيابو "" اجي معايا ""
___________
في نفس القبو ديال ديك المرة نزلو ..
الذئب كان مازال وراهم ..
حتى دخلت للديك الزنزانة الصغيرة و وقفات ..
قدام عينيها الاء جالسة على الارض ..
ضامة رجليها لعندها و ساهية في نقطة غامضة امامها ..
زمجرة الذئب العدوانية هي اللي افاقتها بحضورهم ..
وقفت ..
كاتمرر عينيها عليهم كاملين .
شافت تغريد في عينيها الخوف ..
الخوف من المصير المجهول ..
الخوف من قوة الاخر عليك ..
الخوف من التهديد ..
الخوف من المستقبل الغامض ..
و ابتسمت تغريد ابتسامة تشفي في تالا ..
رغم انها جد متأسفة للحقيقة انها شافت هاد النظرة ديال تالا على وجهها هي بالذات ..
الاء ماكاتستاهلش هادشي اللي وقع فيها ..
الحارس و الذئب وقفو اللور في صمت .. فقط مراقبين ..
تقدمت تغريد حتى وقفت قدامها مباشرة و شدات في الاعمدة ..
ضحكت تالا ضحكة شريرة فجائية "" في احلامك ، الحارسة ماعارفاش الحيلة اللي تعلمتيها انت في الغابة ، ماعندها حتى فرصة ، اذا مشيت ، حتى هي غاتمشي معايا .. ""
سكتت تغريد و اصفر وجهها ..
دارت عند ايفارديت و قالت "" دخلني عندها ""
جوابو كان فوري "" بقاي بعيدة على هادشي ، عاد ماصدقت انني قدرت نخلي اسلام يسيطر على الغضب ديالو ""
غوبشت "" اسلام ماشي عصبي ""
رفع الحارس حواجبو "" اخشى ان هاد الحقيقة تبدلت مع الوقت العصيب اللي عاشو "" و حذر عينيه شاف في الذئب ..
غوبشت اكتر بعدم فهم فعلي و حركت رأسها كاتنفض تشتتها "" اسلام ماكاين لاش يتعصب عليا حيت ماغاديش يعرف بهادشي ، حل ليا عافاك ""
دارت تغريد شافت في تالا اللي بعدت لاقصى الحيط و التصقت به ..
عينيها كانو على الذىب اللي كايزمجر بعمق عنيف تجاهها ..
تفتح الباب .. دخلت تغريد و دخل حتى الحارس معاها و سد الزنزانة ..
وقف هو في الباب و تغريد تقدمت لعندها ..
و وقفت مباشرة قدامها "" الاء ؟ ""
ضحكت تالا "" ماتحاوليش ""
"" الااء ؟ انا عارفاك تما ، كاتسمعيني ، عارفة مزيان ديك البلاصة ، مظلمة ، مامحدد فيها لا الزمان و لا المكان ، كاتحسي بنفسك فيها صغيرة و ماعندك حتى شكل و لا حجم ، بحال اذا تنفيتي للعدم ، انت خايفة و مخنوقة و باغية تتحرري ""
"" خرجي من هنا قبل ما نقتلك "" تقدمت تالا تجاه تغريد صائحة بعجرفة و عيونها اكتمل فيها السواد ..
عجرفتها سرعان ما اندثرت و تراجعت للور ، منين شافت الحارس وراء تغريد ..
عينيه كايشعو بتحذير قوي و تهديد ..
"" الاء "" كملت تغريد كاتشوف في عينيها كاتبحت عليها فيهم "" هاديك البلاصة ماهي غير وهم ، انت قوية ، انت قادرة ، انت صاحبة هاد الجسد ، تولدتي بيه و كبرتي بيه ، ديالك و جزء من حقيقتك ، حاربي ، حاربي كيفما حاربتي من قبل ، مع الساحرة البشرية اللي عاودتي ليا ، الاء ، انت قادرة تحاربي معاها ، تالا ماهي غير ساحرة صغيرة ،ضعيفة ،ضايعة و غبية ، عكسك انت تماما .. ""
اختفو عيون الساحرة لبرهة و رجعو تاني و لكن منين رجعو صاحت في وجه تغريد و مدات يديها لعنقها قجاتها .. قبل ما ايفارديت يدير خدمتو و قفاتو تغريد مادا يديها تجاهو ..
ماكانش موافق .. لكن كانت واقعة شي حاجة اثارت اهتمامو ..
"" غانقتلك ، غانقتلك "" صاحت تالا بخبت ..
"" صباعك .. هادو لي على رقبتي .. اذا ماخرجتيش من .. تمااا .. روحي .. غاتزهق من بين يديك .. حاربي ... الاء .. حااربي .. انت قااادرة "" كل كلمة كاتخرج من فم تغريد كانت تالا كاتشدد الخناق حولها ..
ايفارديت كان جد قريب .. ناوي في تواني اذا ماخرجتش الاء غايتصرف ..
تغريد ماكانتش مستسلمة ، كانت غريزيا كاتدفعها من على جسدها ..
و قدام عينيهم و كيفما توقعو ..
غبرو عيون تالا السوداء و رجعو ..
مرة بعد مرة حتى بدات تغريد تحس باصابعها كاترخف من على عنقها ..
شافت ديك الحرب بيناتهم قدامها .. و تفكرت حربها معاها ..
ترمات الاء على الارض ..
الدموع بداو كاينزلو من عينيها .. مدات يديها كاتشوف فيهم و كانها اول مرة كاتسكشف نفسها ..
هزات عينيها شافت حواليها و كانها كاتشوف المكان اول مرة ..
بالفعل كانت كاتستكشف المكان اول مرة ..
هزات عينيها شافت في تغريد ..
ديك الساعة تأكدت تغريد من هوية اللي قدامها ..
نزلات للارض عندها و جلسات على ركابيها قدامها و مسحت دموعها بابهامها "" غاتفوتي هادشي ، غاتغلبي عليها هانتي غاتشوفي ""
ترمات الاء في حضن تغريد كاتبكي بقوة .. بضعف ..
"" ظنيت عمرني مازال غانخرج من تما ، ظنيت انها الاخرة ليا ، كنت خايفة ، خايفة بزاف اتغريد ""
ربتت تغريد على ظهرها "" عارفة ، عاارفة ""
و كانت فعلا عارفة ..
"" حاربيها بكل قوة كلما حسيتي بيها باغية تاخد السيطرة على جسمك ، ماتخليهاش ماتعطيهاش فرصة اخرى مازال ""
سمع الحارس تغريد كاتتكلم و هو واقف خارج الغرفة فين طلع الاء تجلس فيها ، مادام استرجعت سيطرتها على نفسها ، الا انه داير باعتبار انها غاتبقى تحت المراقبة و اختار ليها غرفة بدون شرفة فقط نافذة كانت محكومة الاقفال ..
الصوت المتوتر عبر الهاتف خرجو من سهوتو البسيطة "" وقعات شي حااجة ؟ ""
"" اه اسي زين العابدين ، مراتك رجعات ""
"" اشنو ؟ "" صوت زين كان جد متحمس للخبر حتى انه تخيلو تصلب و تنبه في مكانو "" كيفاش وقع هادشي ، انا قربت نوصل ، دقائق و نكون تما ""
و قطع الهاتف بطريقة خلاها تبان و كأنه في عجالة ..
دار يدخل للغرفة و تلاقا بتغريد خارجة .. تبسم في وجهها "" درتي شي حاجة اللي كاملين حرنا كيفاش نديرها ، حتى راجلها ماقدرش ""
هزات تغريد كتف و كأنه لا شيء مهم يذكر "" انا دزت من ديك الطريق ، كان خاصها شي احد سبق ليه عرف المخرج ""
هزز رأسو بنفس الابتسامة الغريبة على وجهو ..
و دخل للغرفة ..
بقات كاتشوف وراه كاتحاول تلقى طريق فين تقدر تاخد عليه رأي تابت ..
منين كاتحقق الشوفة في عينيه -رغم ان نظرته ذكية و ثاقبة و قوية - الا انها كاتعطي عليه انطباع الود و السلام ..
ماخوفهاش ، خاصة انه على يديه -و اسلام- كان الخلاص ديالها ..
رغم كل هادشي ، شيء فيها ، او حدسها كايقول ليها شي حاجة غريبة مع هاد الرجل ..
فجأة ، احست بنفسها ترفعت من على الارض و ترمات على كتف قوي و عريض ..
و غواتها تخلط بضحك ايدر الجامح و هو كايدور بيها في الهواء ..
صفعت ظهرو العاري بضربة قوية و صاحت ""ايييييدر نزلنييي قبل مانتفك من شعااابطك ""
لم يبالي استمر في مداعبته الخشنة ليها و نزل بيها كايجري في الدروج .. و هي على ظهرو مازال كاتغوت ..
"" كاتحسي براسك مزيان دابا ؟ "" سول الحارس مسند على حائط في دخلة الغرفة ..
هززت الاء راسها رغم ان العياء و الاحباط باينين على ملامحها ..
"" راجلك قريب يوصل ""
للحظة .. غار من الابتسامة الدافئة على وجهها ..
اللي ماعبرت غير على الشوق و الحنين لزوجها ..
ماكانتش غيرة شخصية ..
بل غيرة من شخص لشخص ..
غيرة انت عندك و انا ماعنديش ..
"" عيط على الحارس الاعظم .. حتى هو ""
تفاجأ بعدما خرجاتو من سهم افكارو بهاد الجملة ..
غوبش غير مستوعب و استقم في وقفتو "" واش عارفة راسك اشنو كاتقولي ؟ ""
"" هززات راسها ، و مستعدة نتحارب على حياتي بسناني .. "" بصقت الجملة من بين اسنانها بقوة كاتعني كل حرف فيها ..
و سكت ايفارديت .. ماعارفش هادشي فين غايوصلهم ..
"" ماعندكش فكرة شحال توحشتك البعلوكة ""
تمنات تغريد لو غير قال هاد الجملة بدون مايكون شانق عليها تحت ذراعو السميكة و قاجها ..
"" فهمت ، و اللهتا فهمت و طلقني دابا ""
"" مشيتي في خطرة و دورتي ظهرك مابقيتيش رجعتي ، حتى داك الجرذ المغيار مابغاش يعطيني عنوانك ""
و هنا توقفت على مقاومته ..
ضحك ضحكة عارف و طلقها ..
وقفات قدامو كاترمش عيونها الواسعتين ..
"" اشنو تما ؟ "" قالها و هز راسو تجاهها "" ديري في بالك غانتسناه يغلط ، قولي غانتسناك انت تفقدي الاهتمام فيه .. و ديك الساعة غاندخل بنيابي نديك للغابة ""
غوبشت بانزعاج .. تم بغضب و انزلت عليه بلكمات في صدرو ..
صلابة صدرو خلا الالم يرجع من لحمو لقبضتها .. حتى استسلمت و شدت يديها و هي تجر شعرو نزلاتو لعندها "" اقسم بالله و نعرفك كاتبرزطو بكلمة وحدة ياحتى نريشك زغبة بزغبة سواءا كنتي بصفة بنادم او ذئب ""
"" قلت لك في الغابة drop it ، عارفاك ماكاتقصدش هاد الهضرة ، غير داك الجانب الساخر المستفز فيك اللي كايخليك ترمي بهاد الهضرة في كل جهة غير باش تحرق دم عباد الله .. ""
عوج رأسو كايشوف فيها بابتسامة سمجة و وسيمة على وجهو ..
"" لا الأميرة المتوحشة "" قرص انفها بين صباعو "" كانقصد كلامي ، غير ماشي مصر بزاااف ""
هزات يديها للسماء بشكل درامي "" الحمد الله ماشي مصر بزاف ، كون كان مصر بزاف اشنو كان غايوقع في العالم ياربي ""
سمعاتو ضحك قبلما يرجع يحكمها تحت ذراعو و جرها معاه جلسها على المقعد في الجردة و جلس جنبها "" اشنو درتي هاد الاسبوع ؟ ""
تمدد على المسند و رمى رجلو فوق الطابلة و ربع يديه تحت رأسو و عوج وجهو تجاهها ..
تسندت هي الاخرى و خلات رجليها على الارض "" ماشي بزاف ، شبعت غير نعاس ""
"" ماكانش هادشي اللي بغيتي ديريه منين تتخلصي منها ، مخططاتك كانو غير ""
سكتت ..
غوبشت و هي كاتلعب بطرف خصلة سوداء من شعرها ..
"" ماتخلي حتى حاجة تطفي النار اللي شعلتيها في الغابة و نورات روحك ، ماتخلي حتى حاجة تطفي الشعلة ديالك ""
دارت لعندو بسرعة "" اشنو معنى هاد الكلام فجأة ؟ ""
"" قولي انت بعدا اشنو معنى هاد التعابير على وجهك ، حيت ماشي ديال وحدة استرجعت حياتها بعد معركة طالت شهر و الزيادة .. ""
بللت شفتيها و قالت بصوت خافت قليلا "" انا مازال على خططتي ، وقعو غير شي تغييرات بساط ""
"" الطرف التاني خوى بيك عندك انت غير تغيير بسيط في الخطة ؟ ""
"" فرصة كبيرة دقات بابو واش في نظرك انت من العقل و المنطق يجلس حدايا و يكمل في واحد الخطة اللي غاتاخد وقت طويل بلا مانخممو واش غاتنجح او لا ؟ انا مسانداه ، كانظن طريقي غانشقها لراسي ، كما اننا قريب نتزوجو ، ماكايهمش واش نخدمو بزوج او نصنعو كاريرز مختلفين ""
زاد ضيق ذراعيه حواليها "" غاتديه ، كانواعدك غاتديه غير ماتبكيييش ""
و لكن ماقدراتش ماتبكيش و هي كاتفكر في صغيرها ..
كان اسلام في المكتب في مبنى الشركة ..
كايشوف في اخر مراحل الغروب من خلال الزجاج من اعلى نقطة وسط المدينة ، و كايشوف الاضواء بدات تكسي المدينة ، كاتوجد لليلة اخرى ..
حاط يديه بزوجهم على جلد جوانب الكرسي و حاط راسو على مسنده العالي ..
كايتمرجح من اليمين لليسار بعجلتيه الدوارتين ..
الوسيط السابق كان منشغل التحت في قاعة الاجتماعات مع بعض الموظفين و خداها اسلام فرصة استراحة بعد ساعات عمل متواصلة ..
ناض وقف و خشا يدو في جياب سروالو ..
جا الدور على المبنى الشركة و انيرت هي الاخرى ..
تشعل الضو في المكتب و دور وجهو نحو المكتب الضخم كايشوف فيه بعيون شاملة ..
مازال هادشي كايجيه كيف شي حلم ..
الطريقة باش دخل هاد الصباح ، مهندم بلباس رسمي مناسب للخدمة ، قميص ابيض مفتوح من الفوق و طاوي اكمامو على ساعديه ، سروال ثوب ازرق غامق ، و حذاء اسود لامع ..
كان واقف واثق ، هاز راسو و الوسيط السابق كايقدم فيه للموظفين على انه المدير اللي غاياخذ بلاصتو منين يكون مستعد ..
آمر الكل باش يكونو مرشدين و مساعدين له ..
كاين منهم اللي رحب به بحرارة - اغلبهم كانو من صفوف النساء و اللي رافقو ترحيبهم بعيون مغازلة و سلام باليد اطول قليلا من العادي ، و كاين اللي ماهتمش و كاين اللي رمقو بنظرات حقودة و تكبر و مارضاش بشخص كإسلام في سن صغير و بدون خبرات جدية في المجال ينال المنصب ، خاصة الموظفين رماديين الشعر ذوو المراتب المهمة في الشركة ..
عارف اسلام باللي هما اولو بالمنصب و لكن شكون كايحكم هنا و شكون صاحب القرار ؟
السيد ايفارديت بنفسو ..
و اسلام ماناويش يخوي بيه او يسود وجهو قدام عاد الناس ..
عارف بقيمة اللي ترمى بين يديه و غايجعلو فخور و مايندموش على تقته فيه ..
كان ايفارديت حذرو الصباح بكري قبل ما يخرج من شراسة التنافس و اعطاه فكرة على ما قد يواجه في جو الخدمة الواقعي ..
اسلام كان عارف و مستعد لكولشي ..
رجع جلس على كرسيه .. رشف من قهوتو و جعد وجهو منين لقاها بردت ..
رجع لاوراقه و للخدمة من نقطة وقوفو ..
كان الحاسوب مشعول قدامو ..
قلب فيه على بعض المعلومات منين لاحظ ان له ايمايل من اليوتيب ..
دخل ليه و قراه .. و فهم باللي تحيد الحساب المصرفي ديالو ..
حواجبه الكتيقة اقترنت بعدم فهم "" اشنو هادشي ؟ ""
لقى ايمايل اخر من اليوتيب ، فلوغ اخر في قناة تغريد خلاه يدخل له بسرعة البرق ناسي الخدمة تماما ..
ماصدقش عينيه من اللي شاف ..
كان مازال جزء اخر للفيديو اللي حطت من قبل ..
ورك فيه .. قلبو تقبط و ضياق النفس منين شاف وجهها ..
ساكتة في الظلام كاتشوف في الكاميرا بحال اذا كاتحرق عينيه قدامها ..
موسخة ، ضعيفة ، جد تعبة .. و منهزمة ..
《 مابقيتش عارفة 》 هضرت فجأة 《 مابقيتش عارفة اشنو كاندير مازال هنا ، بغيت نمشي فحالي و لكن حتى طريق مامفتوح قدامي .. كولشي مظلم .. كولشي ظلام 》 سكتت للحظة و اكتشف انه قاطع التفس《 ماتيقتوش ؟ 》
دار يدو على لحيتو كايبزز على راسو يكملو و هو يالله شاف تواني معدودة منو ..
وجهات الكاميرا للظلام و غوبش بانزعاج تام كايتخيلها في مكان موحش بحال هذاك قضات لياليها ..
فعلا الدنيا ظلام و ماباين حتى طريق تسلكو ..
و لكن لو دلاتو على مكانها كان اكيد غايخرجها من داك الظلام للنور .. و معاه كانت غاتلقى الطريق ..
رجع ظهر وجهها الشاحب..
و عيونها المخدرة الخالية و الفارغة بحال شي دار مهجورة ..
لاحظ علاياش كانت متكية منين شاف ارتفاعو و نزول رأسها و غوبش بدون فهم في الاول ..
《 قلت ليكم ماكاين غير الظلام 》 قالت بنبرة مخذرة ، ماهي ساخرة ماهي جدية 《 و لكن على الاقل ماكايناش بوحدي 》 شدت الفرو الاسود اللي متكية عليه بين يديها و جراتو بقوة سمع زمجرة عميقة خافتة و عرف شكون مولاها ، انضمت قبضتو باحساس الغيرة ساخنة كاتتدفق بين عروقو ، شافها طلقات قبضتها و عينيها مازال على الغابة كانت مرتاحة معاه ، جد مرتاحة معاه رغم وحشيته ، اشمن علاقة تربكت مع كائن اخر من غيرو ، هادشي ماشي منطقي لعقلو نهائيا . هو عرفو الذئب حيت كايعرفو .. داكشي علاش ماحسش بالقلق من ما اظهرته في الفيديو زيادة على انه مابينات غير بطنو علايش مسندة راسها《 كاين معايا ظلام من نوع اخر ، رفقتو دافية و كاتبعد الخوف .. كايشم الخوف و كاياكل الارواح .. 》
جملتها الاخيرة كانت منطقية .. و لكن حتى واحد من اللي شافو الفيديو ماغايفهمو هادشي ..
و لكن ديك "رفقتو دافية و كاتبعد الخوف " ماشي عليه خاصها تتقال ..
ماشي من فم تغريد على رجل اخر غير اسلام ..
هو الوحيد اللي خاص تقول عليه كلام بحال هذا..
هدن انفعالو و كمل الفيديو ..عارف مزيان باللي الدقائق اللي جايا غايخصها الشدة ..
ناضت و صاحت فجأة 《ماتخلينيش بوحدي 》 كانت نبرتها خايفة ..
ماكانش نهائيا يتحرك من حداها لو كان هو اللي موجود تما ..
الكاميرا مابقاتش توجهت ليهم بل لاماكن عشوائية ..
اشنو وقع ..
سمع تسارع انفسها و غواتها .. بعدها صرخة الم و بعدها رجع تسارع انفاسها بالم واضح في نبرتها ..
مافهمش اشنو واقع ..
واش كانت كاتجري وراء الذئب ..
تنهدت بارتياح و تهدن كولشي و رجع للسكون السابق الا ان الكاميرا ماعاودتش توجهت لوجهها ..
فجأة الصباح ..
تغريد كاتلعب بشقاوة سواد ملامح الذئب كاتظهر و لكن غير على شكل طيف او وهم .. ماكاتشدوش بكاملو ..
زمجرته العالية هي اللي كانت مسموعة ، انفاسو تقيلة كذلك ..
كانت الكاميرا مرمية في الارض ، ماباين والو غير الربيع اللي مغطي العدسة .. لكن رجلين تغريد كايجيرو خارجين على التركيز في الصورة ..
و ضحك و شقاوة تغريد و كانه لا غذ و لا هموم عندها مالية الفيديو ..
كانت صورة زوينة ..
صورة وهمية للسعادة ..
ماقدرش مازال يكمل ..
طفاه و بقبضته ، ضرب بقوة على المكتب ضربات كتيرة على التوالي ..
كان مالك متكي في غرفته كايتفرج منين جاه اتصال من اسلام ..
ما ان جاوبو هجم عليه الاخر بالاسئلة "" فينك ؟ هي معاك ؟ ""
"" لا ، قول غير السلام بعدا ، علاش ؟ ""
"" عيطت للدار قالو ليا خارجة من ال1 ديال العشية كيفاش هي مامعاكش ، فين غاتكون ؟ ""
"" كانت معايا قبل و لكن تفارقنا ، خليت عندها السيارة و مشات تقضي شي غرض ، علاش ياك لاباس ؟ ""
"" غاتحمقني هاد البنت "" كان كايتمتم لنفسو اكتر ما كايكلم مالك .. "" ياكما كادير شي حاجة ؟ واش مانقدرش نهز عيني عليها يومين كاتبدا تهبش بوحدها ؟ ""
"" علاش اشنو دارت ؟ ""
"" حيدات الحساب ديالي من اليوتيب ، اشنو ناوية دير ؟ ""
"" والو ، دارت غير حسابها اللي صايبت اليوم ، قالت باللي بغات تتحكم في مصروفها بلا ما تبقى مبرزطاك ""
و سكت اسلام ..
"" راه كانت كاتحاول تتواصل معاك و لكن ماقدرتش توصل لك ، راه هي اللي كانت كتاصل بك من نمرتي ""
و مازال ساكت ..
"" اسلام ؟ ""
"" كانت كاتعيط من نمرتك ؟ ""
"" اه ""
"" كيفاش حالتها ؟ واش هي معصبة مني ؟ ""
"" كاتبان مقلقة و لكن ماشي عليك ، في الحقيقة حاولت نحرشها عليك و لكن فقيهك صحيح ، مبروك عليك ، علاش متجاهلها ، اللي كان شافك كاتقلب عليها كيف الحمق مايشوفش فك كاعما مسوق ليها دابا ، اش هادشي اصاحبي ماشي رجولة هاذي .. ""
"" ديها غير في سوق راسك "" و قطع عليه ..
شاف مالك في التيليفون مخنزر "" يلعن جدي انا اللي فضولي ""
_________
رمى اسلام الهاتف ديالو فوق المكتب و دار يديه تحت ذقنو كايحك على لحيته الكتيفة ..
هو ماشي ضد تدير حسابها راسها ، و لكن اشنو هاد مابغاتش تبرزطو ؟ واش فجاة ولاو غرباء ؟
فاش كاتفكر ؟
هذاك الفيديو ، هاداك الفيديو الزفت اللي نشراتو ، مابغاش يتسرط له ، واش دارتو باش تثير انتباهو و تفقصو ؟
اكيد ، و علاش غايلومها ؟ و هو ايام ماتواصلش معاها فقط لانه جبان و مازال ماكونش الجرأة باش يمشي يرمي القنبلة في وجهها ..
اتاصلت به رغم ان غيابو غير مبرر ..
شد راسو حك عليه باحباط ، عارف باللي هادشي كلو كايلعب ضدو .. و انه خاصو يكون تكلم معاها ..
و لكن بكل بساطة ماقدرش ، خايفها تختار السلاح باش غاتقتلو ..
خايف من الفراق ..
تغريد ماغاتسرطش الطعم و تسكت ..
غاتهد العالم فوق راسو ..
دخل الوسيط السابق كايشوف في الساعة "" صافي مشينا ؟ ""
رحب بمقاطعة الرجل لسم الافكار اللي تدفقت في عقلو و ناض اسلام كايجمع حاجياتو ..
فور ما دخل اسلام للفيلا - رغم انه منهك عيان - قدر يلتقط لمحة من ريحتها ..
غوبش باستغراب و دخل وراء الوسيط السابق لغرفة الجلوس فين كان جالس الحارس مسترخي على الكنبة ..
"" كيف كان يومك الوسيط ؟ ""
هزز اسلام وجهو ايجابا و لكن الوسيط السابق اخد كايعطي الحارس التفاصيل المملة على اليوم كامل ..
في الوقت اللي اسلام كان كايحاول يرجع يوجد ريحتها بين الروايح في الجو ..
ريحة الذئب ، الحارس ، زين العابدين ، الوسيط السابق ، البحر و حتى مختلف بعض النباتات القريبة من مدخل باب الفيلا ..
و لكن ريحة تغريد ..
كاتجي و كاتهرب ..
لاحظ الحارس انشغال بال اسلام و قال "" ماقادرش نصبر لليوم اللي غاتنتقل المراة ديالك و تعيش بيناتنا ""
جملة الحارس البريئة تسببت باصفرار وجه اسلام ..
رمش عينيه للحظة تم قال "" كانت .. هنا ؟ ""
"" و نجحت تخرج الاء و راها الفوق مازال مع راجلها "" اضاف الحارس بنبرة معجبة و فخورة ..
غوبش اسلام بغير فهم في الوقت اللي الوسيط السابق قال "" واش بالصح اسيدي ؟ هذا خبر سار ""
تنهد الحارس و قال "" سيفط رسالة للحارس الاعظم ""
شحب وجه الوسيط السابق و حتى اسلام لذكر الحارس الاعظم ..
"" اشنو واقع اسي الحارس ؟ "" قال اسلام ..
"" واش متأكد اسيدي ؟ "" قال الوسيط السابق ..
هزز راسو ايجابا ""قرارها ، كون حريص ان زوجها مايعرفش ""
هز راسو مرة و اختفى في لمحة عين ..
رجع بتركيزو لاسلام "" و انت ، خود قرارك في اسرع وقت ، النساء بحال الزمان ... دغيا كايطيرو ""
و سرح ايفارديت ، حتما كايفكر في عرائسو السابقات اللي ماكتابوش ليه .. و طارو مع الزمان ..
اسلام احس فعلا باللي هو مداهم .. ماشي بالوقت ، بتغريد بنفسها ..
دار اسلام منين شم ريحة كايمقتها كاتكتف في الجو و لقاه وراه ..
بديك الابتسامة المستفزة السمجة ..
"" حزر فزر شكون اللي غايولي هو يطلبني على العنوان دابا ؟ ""
اسلام خنزر فيه و شملو بتحديقة من يخطط للقتل بابشع الطرق ..
تحديقته فيه ما اثارت في ايدر غير الضحك و السخرية ..
ربع ايدر ساعديه القوتين و هزز راسو و هو مغمض عينيه ، مازال كايدور غير بدجين صافي و حافي القدمين ..
"" واش نيت كان كايسحاب لك غادي تقدر تخبيها مني ؟ ""
دفعو اسلام بيديه بزوج بقوة و صاح "" ماتقربش منها ، ماتعيطش ليها و ماتهضرش معاها .. "" صاح بقوة منين شدو الحارس "" واااش كاااتسمع ؟ ""
"" اسلاام "" حذر الحارس ..
تمسحت الابتسامة الساخرة على وجه ايدر من قال "" انا في العادة ماكانربيش الكبدة خاصة على البشر و لكن ديك البنت ، اللي خرجاتني من الظلام و البرودة ديال الماء ، ديالي للحماية ، غاتهرسها ؟ غانقطعك بنيابي .. ""
كلامو غير مازاد حمى دم اسلام و خلاه يغلي بين عروقو صاح بقوة اكبر حتى احمر وجهو و انتفخ العرق في جبينو "" شكون انت ؟ غير قول ليااا شكون انت ؟ واش عارف شكون انااا ليهااا ؟ ""
الحارس كان مازال محكم قبضتو حول ذراع اسلام..
"" ماكايهمنيش "" صاح ايدر "" انا اللي عارف هو انك تجاهلتيها بدون سبب - بالنسبة ليها هي- ، فاش كنا في الغابة ، ماكانت كاتهضر غير عليك انت ، و احلامكم بزوج ، و كاع الامور اللي غادير معاك اذا خرجت سالمة من محنتها .و اشنو كانشوف دابا قدامي ؟ غير انت بوحدك ، مستفرد بفرصتك و كاتشق طريقك بوحدك ، و هي اللور ، في لائحة الانتظار .. بلا منهضر على شكوكي "" و شاف بينو و بين الحارس "" انا و ياكم عارفين مزيان اشنو معنى وسيط ، و اشنو معنى المنصب اللي عطيتيه .. عارفين مزيان دور تغريد .. و لكن واش 'هي' عارفة ؟ ""
اسلام رغب بشدة ينقض عليه ، حاول و لكن الحارس وقف في طريقو ..
"" هاذشي بعيد عليك ، لزم حدودك "" صاح الحارس بصوت جهوري قوي ..
"" بالعكس تماما ، غانجلس .. و غانراقب ""
و بخطوات صامتة اختفى ..
انهار اسلام على الكنبة .. ماقادرش يحتوي الغضب ديالو في هاد اللحظة ..
"" كيف قلت لك ،جمع شتات نفسك و خود قرارك في اسرع وقت ""
قال الحارس و اختفى هو الاخر ..
ماقدرش ..
فقط ماقدرش ..
لا النعاس و لا حتى نقطة منو قبل يغيبو و يعتقو من بين يدين كترة التفكير ..
غايمشي لعندها و اللي ليها ليها ..
سد باب غرفتو ، مازال بلباسو رغم انها 1 من الصباح ..
في نفس الوقت اللي باب غرفة في الواجهة الاخرى تسد ..
و تلاقاو عينيه مع عينين زين العابدين ..
كان الاخر في نفس حالتو ، العياء عابث في حالتو من الفوق للتحت ..
بنفس ملابسو هو الاخر ..
تقدم حتال عند اسلام و قال بنبرة منخفضة "" وصل شكري لتغريد ""
تم نازل مع الدروج و تبعو اسلام "" اشنو وضعها دابا ؟ ""
"" اشنو غايكون حالها في نظرك ؟ ""
و بهاد الجملة خرج من باب الفيلا ..
وقف اسلام تما ..
ماعارفش اشنو غايوقع بخصوص هاد الزوج من جهة اخرى ..
ماعارفش واش قرار الاء في محلو ، واش خاصو يسكت و مايعلموش ..
"" ماتخممش للساحرة دابا "" قال الحارس من بين انفاسو "" قررتي ؟ ""
"" ماعرفتش "" دوز يدو على شعرو "" دابا محتاج غير نشوفها على الاقل ، النار اللي فيا ماغاتطفى حتى توقف قدامي ""
دار الحارس شاف فيه و نقز من فوق آلة الجري و وقف قدامو ..
"" خليتيه يلعب بعقلك ؟ ""
هز اسلام عينيه فيه كيف شي طلقتين ناريتين "" ماكانحملوش ، ماكانحملش العلاقة اللي كونوها ، ماحاملش حقيقة انه على حق ""
"" شفت علاقتهم ، تيق فيا ماشي شي حاجة اللي تثير قلقك ، و لكن مانقدرش نحبسك ماتغيرش . اللي بغيتك دير في بالك ، هو انك ماغالطش ، تيق في راسك و فيها .. ""
مسح اسلام على وجهو و دار خرج بلا كلمة ..
الطريق الخالية اعطاتو فرصة فين يطير بالسيارة في الطرقات ..
حتى وقف امام البيت ديالهم ..
فتح بمفاتيحو و طلع نيشان لغرفتهم ..
تردد كيف عادتو قبل مايدخل غرفة البنات .. و لكن غايكون الظلام ..
ماغايشوف حتى حاجة ماخاصوش يشوفها ..
قصد فراشها نيشان .. و لكن منين تلمسو لقاه بارد ..
خرج من الغرفة و قلب الحمام و باقي الغرف اللي ممكن تكون فيها ..